الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
34
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
من أبلغ علاج المصاب وأنفعه له في عاجلته وآجلته ، فإنها تتضمن أصلين عظيمين ، إذا تحقق العبد بمعرفتهما تسلى عن المصيبة : أحدهما : أن العبد وأهله وماله ملك للّه عز وجل حقيقة ، وقد جعله اللّه عند العبد عارية ، فإذا أخذه منه فهو كالمعير يأخذ متاعه من المستعير . الثاني : أن مصير العبد ومرجعه إلى اللّه [ مولاه الحق ] ، ولا بد أن يخلف الدنيا وراء ظهره ، ويجئ ربه فردا كما خلقه أول مرة بلا أهل ولا مال ولا عشيرة ، ولكن بالحسنات والسيئات ، فإذا كانت هذه بداية العبد ونهايته فكيف يفرح بموجود ، أو يأسى على مفقود ، ففكره في مبدئه ومعاده من أعظم علاج هذا الداء . قال : ومن علاجه أن يطفئ نار مصيبته ببرد التأسي بأهل المصائب ، وأنه لو فتش العالم لم ير فيه إلا مبتلى إما بفوات محبوب أو حصول مكروه ، وإن سرور « 1 » الدنيا أحلام نوم ، أو ظل زائل ، إن أضحكت قليلا أبكت كثيرا ، وإن سرت يوما أساءت دهرا ، وإن متعت قليلا منعت طويلا ، وما ملأت دارا حبرة « 2 » إلا ملأتها عبرة ، ولا سرته بيوم سرور ، إلا خبأت له يوم شرور . قال ابن مسعود : لكل فرحة ترحة ، وما ملئ بيت فرحا إلا ملئ ترحا . ذكر طبه ص من داء الهم والكرب بدواء التوجه إلى الرب : عن ابن عباس أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - كان يقول عند الكرب : « لا إله إلا اللّه العظيم الحليم ، لا إله إلا اللّه رب العرش العظيم ، لا إله إلا اللّه رب السماوات ورب العرش الكريم » « 3 » . وقوله « عند الكرب » أي عند حلول الكرب . وعند مسلم : كان يدعو بهن ويقولهن عند الكرب . وعنده أيضا :
--> ( 1 ) في مطبوع « زاد المعاد » ( 4 / 190 ) ( شرور ) وهي هنا أصوب . ( 2 ) في مطبوع « زاد المعاد » ( 4 / 190 ) ( خيرة ) وهي هنا أصوب . ( 3 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 6345 و 6346 ) في الدعوات ، باب : الدعاء عند الكرب ، ومسلم ( 2730 ) في الذكر والدعاء ، باب : دعاء الكرب .